الحقيقةبلاحدودFactWith Out Borders
 
الإعتراف بالحق فضيلة، فقبل أن أستمد(الآن) شجاعة مقاربة"الحقيقة بلاحدود" من مؤسسة"مكتوب" كُنْتُ أسْتمدُّها قبل(نصف قرن بالتمام) من صحفيّة اسمها"فاطمةاليوسف" تتلمذتُ عليها وابنها "إحسان عبدالقدوس" في عام
 1958إذ كانت تُسْقِطُ وزارة بمقال وتتحدّى الملك بآخر قائلة له: لا- لكن بعد ابتكارأميركا والموساد صناعة الإنقلابات
العسكرية (حركة يوليو 52 19- مثلا) لم يجرؤ أحد بخاصّة بعد(تأديب) احسان عبدالقدوس(بالخيزرانة) لمقال: عودوا الى ثكناتكم!
في عصرالقمع انفصل السودان عن مصر وأُطيحَ بأي تفكير وحدويّ بانفصال سوريا من وحدة مصطنعة خدَمت اليهود وصولا الى هزيم67 19التي لازلنا نعاني تداعياتها الخطيرة منذ تجرّأ السادات على الجلوس مع الإسرائيليين والإتفاق معهم على حساب العالم الإسلامي والعربي ومنذ أهدى مبارك (الغازي شارون) ثغرة الدفرسوار أثناء حرب73 ثم اغتياله السادات برصاصة من تحت المنصّة وترؤّسه مصر(مكافأة له)..كلّها كوارث تحتاج لمتابعتها الى نهج"الحقيقة بلاحدود"..
بالإضافة الى ما يعانيه العالم في السنوات الأخيرة من إرهاب صهيو-أميركي بعد
 11-9-2001
الذي صُنع(إستخباراتيّاً) لتبرير شنّ الحروب على الإسلام والعرب وإقامة شرق أوسط جديد تحت السيطرة اليهودية برعاية أميركية- غربية
الحقيقة بلا حدود

الجمعة,أيلول 05, 2008



لقد هزُلت، فما العمل؟

الفضل شلق
عندما تصبح الدولة مطلباً لطائفة دون أخريات، والمقاومة مطلباً لطائفة دون أخريات، والحقوق مطلباً لطائفة دون أخريات، فإن معنى ذلك أن هناك مشكلة في الدولة والمقاومة والحقوق. معنى الأمر أن الدولة تنهار من داخلها، والمقاومة تعاني في داخلها، والحقوق موضوع للصراع على السلطة في سبيل احتكارها او حصرها دون الآخرين.
الدولة لجميع الناس، والمقاومة لجميع الناس، والحقوق لجميع الناس. هكذا يفترض ان يكون الامر من اجل حياة سياسية سليمة ومن اجل أن يمضي الناس في حياتهم العادية. لكن عندما تحتكر كل طائفة مطلباً، او عندما يُزعم لدى الآخرين ان كل طائفة تحتكر مطلباً لا يجدر ان يكون حصرياً لها، فمعنى ذلك ان كل طرف منهم يقدم أولويات الوجود على اية مطالب اخرى. فالدولة كما المقاومة كما الحقوق، كل منها اولوية وجود للجميع، ولكل طائفة في المجتمع اللبناني. هناك ما يهدد المجتمع اللبناني بالخطر عندما تنحصر واحدة من مقومات الوجود بطائفة (على الاقل في الوعي، او في الوهم)، ومعنى ذلك ان كل طائفة تشعر انها في خطر داهم، وان وجودها في خطر. يمكن ان يكون الامر حقيقياً او وهمياً، لكن كل طائفة تعتبر انها في خطر، وأن عليها ان تخاف؛ وعلى كل من يخاف أن يفعل كل ما بوسعه من اجل أن يخيف. الخوف والتخويف قاعدة كل حرب اهلية. سواء استخدمت الحرب الاهلية رسائل العنف ام لم تستخدم، فإنها تبقى حرباً اهلية. منطق الطوائف راهناً يشير الى اننا في خضم حرب اهلية، تشهد استخداماً متقطعاً للعنف. حرب اهلية رغم التمسك باتفاق الطائف، ورغم مراعاة اتفاق الدوحة؛ حرب اهلية يمنعها من الانفجار ضغوطات القوى الخارجية(الى حين ترى غيرذلك) كانت وما تزال تدعم الاتفاقين.
ضاق حيّز الدولة وفقدت هيبتها، فانتشر الفلتان الامني في كل مكان تقريباً. ضاق هامش المقاومة، تثاقلت الأعباء عليها، وهي لا تستطيع تجاوز الافخاخ المنصوبة لديها حين لا ترى طريقها واضحة؛ ولا ترى الطريق بوضوح ما دام لديها برنامج عمل اقل مما تحتاجه الدولة، ولديها برنامج عمل اقل من برنامج للدولة برمتها. المقاومة بحاجة الى توسعة لتشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، لا التوقف عند النواحي العسكرية والخوض في الصراعات على السلطة وحدها. اما الحقوق فهي للجميع؛ هي في الاساس ما يلزم كل مواطن كي يشعر بمواطنيته وانتمائه، وكي يشعر ان لانتمائه جدوى، وأن الجدوى تستحق منه الواجبات، تستحق منه التضحيات في سبيل الوطن والمجتمع.
أُخرِجت الدولة والمقاومة والحقوق من السياسة، من كون كل منها مطلباً لجميع الناس، كما يجب أن يكون عليه الامر، الى ان تكون كل منها قاعدة لكل طائفة تختطفها او تصادرها، قاعدة للصراع على السلطة. تحول كل منها، وهماً او واقعاً، الى مطلب لطائفة ما. لم تعد كل من هذه المطالب تعبيرات عن مصالح الناس ومتطلباتها بين مرجعيتي الصراع على السلطة، من جهة، والحوار مع الناس (أي السياسة الجدية) لتلبية مصالحهم والتعبير عن وجدانهم، من جهة اخرى. انحرف مسار الدولة والمقاومة والحقوق الى حلبة الصراع على السلطة، وفقد كل منها الصلة بالناس، ليصير احتكاراً لطائفة دون اخرى، احتكاراً لطائفة في وجه الطوائف الاخريات؛ صار كل منها تهديداً وخطراً على الطوائف الاخرى بدل ان يكون قاعدة للعمل والسعي المشتركين في السياسة والاجتماع والاقتصاد وحماية امن الوطن والمواطن. صارت الدولة كما المقاومة كما الحقوق وسيلة للسيطرة والبعثرة والتشتيت؛ بدل أن تكون مساحة مشتركة للجميع، وتبنى كذلك.
حين تنتهي السياسة، أي حين يقتصر الامر على صراع السلطة والوجاهة وما يشبه ذلك، تسيطر الطبقة الرفيعة، وهي في لبنان معروفة، سواء بقواها الداخلية او بدعم خارجي، وتصادر الصراع وتوجهه بما يضمن مصالحها المادية المباشرة وغير المباشرة. تعتقد أنها هي المساحة المشتركة بين اللبنانيين، وأن لا أحد غيرها يستحق أن يكون ذلك.
لقد كان ممكناً ان تكون الدولة لكل الناس، وأن تكون المقاومة لكل الناس والحقوق لكل الناس، لو كانت مصالح الناس هي مرجعية الطبقة السياسية، ولو انفتحت هذه الطبقة على الناس للحوار معهم ولنقاش قضاياهم دون الخوف من ان يضربها على يدها احد. لكن هذه الطبقة السياسة اختارت الاعتماد على غير الناس، والنقاش مع غيرهم، والحوار على حسابهم، ووقعت في فخ الصراع على السلطة واصبحت اسيرة ما يطلب منها. لم تعد هذه الطبقة قادرة على مواكبة الناس والتفاعل معهم سوى عن طريق التحريض والتحشيد والتجنيد وخطاب الخوف والتخويف.
لقد اعيد تشكيل المجتمع اللبناني في طوائف حصرية. والذين يصرون على حد ادنى من التعقل، والبقاء خارج طوائفهم، عددهم قليل جداً. لا طريق الى الخروج من المأزق الحالي الا بحوار جدي داخل الطوائف، علّ وعسى ان يكون هذا النوع من الحوار اقل عنفاً وأقل تسبباً للحرب الاهلية، وعل وعسى ان تعيد كل طائفة صياغة وجهة نظرها حيال الجوامع المشتركة بين اللبنانيين، وذلك من اجل ان يصير الحوار بين الطوائف مجدياً.
يحتاج الحوار داخل الطوائف الى نخب تستطيع ان تفرض نفسها على القيادات الطائفية، يحتاج الامر الى نخب ذات قدرة معرفية وهيبة اخلاقية. وعلى هذه النخب ان تدرك أن مهمتها لن تكون سهلة، وأن تغيير المسار الراهن يتطلب الكثير من الحذر وتحمل المخاطر؛ اضافة الى القدرة على التسوية وممارسة السياسة الجدية.
قال صاحبي: ومن أين نأتي بهؤلاء
رددت ببيت الشعر القائل
لقد هزلت حتى بدا من هزالها
كلاها وحتى سامها كل مفلس
علينا ان نوجه هذا النداء ولو من باب التحدي.